السيد محسن الخرازي
150
خلاصة عمدة الأصول
يقال من أنه لمّا لم يمكن وقوع فعل إلّا بإرادة الله وإذنه تعالى فيصح إسناد حجب الأشياء أو حجب العلم بها عن العباد إلى الله تعالى وإن كان الحجب المذكور ناشئاً عن معصية العصاة في إيجاد أسباب الاختفاء . مع ما فيه من أنه خروج عن الاستناد بالظواهر واستدلال بما هو مقتضى الأدلة العقلية ومما ذكر يظهر ما في تهذيب الأصول وتسديد الأصول ومباحث الحجج فراجع أو يظهر ما فيما قد يقال من أنّه يمكن التعدي من مورد خبر الحجب ( وهو الأحكام الواصلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بتوسيط خطابه إليه التي لم يؤمر من قبله سبحانه بإبلاغها إلى العباد بملاحظة صدق استناد الحجب فيها إليه سبحانه ) إلى غيرها من الأحكام المجهولة التي كان سبب خفائها الأمور الخارجية بمقتضى عدم الفصل بينهما بعد صدق التكليف الفعلي على المضامين الخطابات المنزلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ولو مع عدم الأمر بإبلاغها إلى العباد وبذلك تصلح الرواية لمعارضة ما دل على وجوب الاحتياط « 1 » مع ما فيه من أنّ الأخذ بعدم الفصل فيما إذا لم يشمل الدليل وقد عرفت أنّ الحجب وعدم التعريف صادقان بعد إمكان البيان المجدد وامتنع عنه سبحانه تعالى ثمّ لاوجه لدعوى اختصاص هذه الروايات بالتفصيلات الاعتقادية لإطلاقها وعمومها بالنسبة إلى الأحكام أيضاً كما لا يخفى . ثمّ إنّ ظاهر قوله عليه السّلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم أو قوله تعالى : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) اي حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه أو قوله عليه السّلام ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا أو قوله أن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم وغير ذلك هو ثبوت الحكم في
--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 227 .